المدون : حمد العثمان

تقرير:-
لماذا “سيسكو”؟
أليس هنالك بدائل أرخص؟ هل هي تستحق هذه الأسعار الباهظة؟! هذه نماذج من الأسئلة الَّتي يسألها العديد من التِّقنيِّين، وكذلك المستخدمين والطُّلَّاب في مدارسنا…..ونظراً لأنَّ عالم التِّقنيَّة كبيرٌ، وواسعٌ، ومتعدِّد المجالات؛ فالكثير من التِّقنيِّين لايعرف الفرق الفعليِّ بين السويتشات زهيدة الثَّمن، والسويتشات باهظة الثَّمن كأجهزة “سيسكو”.
اليوم سنتكلَّم عن هذه الأجهزة بإيجاز، وسنوضِّح سبب أسعارها المرتفعة. فهي مهمَّة جداً، ولها استخدامات عديدة؛ سنحاول توضيحها بإيجاز في هذه التَّدوينة. ولكي نصنع تصوُّراً عمَّا نتكلَّم عنه، وقبل أن ندخل في نقاش المميّزات والعيوب؛ أجد نفسي مُلزماً بأن أستخدم مثالاً في حياتنا الواقعيَّة. فنحن نستخدم الهاتف النَّقال بشكلٍ يوميّ، ونحرص على اقتناء الهاتف الحديث والمتطوِّر. ولكنّ هل تسائلنا يوماً ما الفرق بين الهاتف من شركة نوكيا، والَّذي سعره لايتجاوز السِّتون ريالاً، وبين الهاتف الآخر، والمنتج من شركة آبل، والَّذي تتراوح أسعارهُ بين الثَّلاثة آلاف، والأربعة آلاف ريال !؟ أنا أتكلَّم هنا عن هاتفَي الآيفون والكشَّاف تحديداً.
الآن أنا أوجّه لكم السُّؤال …. لماذا نهتمُّ بإقتناء جهاز الآيفون المرتفع الثَّمن، ونترك البديل الأرخص؟… أليست جميعها أجهزة اتّصال، وترتبط بالشَّبكة، وتقوم بإجراء الإتِّصالات واستقبالها بشكلٍ مثاليّ. إذاً هنالك أسبابٌ تجعلنا نهتم بالآيفون ونتحمَّل تكاليفه العالية، وهي المميّزات .
وعندما نتكلَّم عن أجهزة “سيسكو” وأسعارها المرتفعة، ونقارنها بالأجهزة الأخرى الرَّخيصة؛ فكأنَّما نقارن جهاز الآيفون بجهاز الكشَّاف. وعندما نتكلَّم عن جهاز السويتش “سيسكو” المرتفع الثَّمن على (سبيل المثال)؛ فأنت تدفع للمميّزات الّتي يقدِّمها هذا الجهاز. وعلى سبيل المثال جهاز المودم والمقدَّم من شركات الإتِّصالات؛ هي مثاليَّة لإعداد شبكة منزليَّة صغيرة يتم مشاركة المستندات والملفات عن طريقها. وكذلك الطَّابعة لبيئة عمل صغيرة : كمكاتب العقار، أوالمحاماة، وكذلك الإستخدام المنزليّ. ولكن عندما نتكلَّم عن بيئة عمل متوسِّطة أو كبيرة؛ فهي غير مناسبة لعدَّة أسباب، ومن أهمّها ! عدم توفير الحماية اللّازمة للمستخدمين.
لن نتكلَّم كثيراً عن المقارنات، ولكن سنتطرَّق إلى مثالٍ واحدٍ عن الأمن المعلوماتيّ، وتوفير الحماية اللَّازمة. و لنتكلَّم عن الاختراق الفيزيائيّ، وهو أن يقوم المخترق بالدُّخول لمؤسَّسة معيَّنة عن طريق الباب، ويقوم باختراق الشَّبكة عن طريق ربط جهازه الخاص بمنفذ الشَّبكة الخاصَّة بالمؤسَّسة؛ فأجهزة السويتش العاديَّة بمجرد اتصالك بالمنفذ تكون مخوَّلاً للدُّخول للشَّبكة، ويمكن عن طريق برامج التَّجسُّس مثل: “وايرشارك” أن تسحب المعلومات مهما كانت قيمتها، وأن تقوم بتحليلها، ولكن في أجهزة السويتشات الذكيَّة، مثل أجهزة “سيسكو”؛ تستطيع ربط كل منفذ مع جهاز بعينه، وفي حالة تمَّ استخدام المنفذ لجهازٍ آخر؛ يتم إلغاء تفعيل المنفذ وتعطيله، ولايستطيع المخترق أن يقوم بالتّجسُّس؛ لأنَّ المنفذ معطَّل. ولذلك أستطيع أن أقول بأنَّ الفرق بين أجهزة السويتشات الذكيَّة، والَّتي تحمل أنظمة معالجة للبيانات، والسويتشات الرَّخيصة؛ فجميعها توصِّل لك الشَّبكة، وتقوم بالإتِّصال على أكمل وجه، ولكنْ…عندما نتكلَّم عن المميّزات فكأنما نقارن توصيلة كهربائيَّة بنظامٍ ذكي !! فأجهزة “سيسكو” تعمل بنظام ذكيّ، وقدرة معالجة عالية، ونظام حماية وإدارة للمحتوى؛ بعكس الأنظمة الأخرى.
وهنالك الكثير من المميّزات التي تجعل من أجهزة “سيسكو” مثاليَّة للإستخدام، وقيمتها مستحقَّة، وكثيراً ماتُستَخدم أجهزة “سيسكو” في المؤسَّسات الكبيرة والمتوسِّطة .
في التَّدوين القادم سنتكلَّم عن سويتشات “سيسكو” وفق المقرَّر الدِّراسي، وسنغطِّي المنهج إن شاء الله، وسنوضِّح النُّقاط المُهِمَّة الَّتي يجب أن يفهمها أبنائنا الطُّلاب.