المدون : عثمان بن سليمان العريني

تمهيد :
إن المتأمل لفصولنا الدراسية يلاحظ ما يخيم عليها من أجواء الملل و الكآبة
وانعدام الدافعية للتعلم لدى الطلاب ويراها تعج بالطرق التقليدية في عرض
المناهج الدراسية دون مراعاة للفروق الفردية بين الطلاب .
إن غالب الهيئات التعليمية تهتم في بناء التحصيل الأكاديمي للطالب دون الاهتمام
ببناء الإنسان من مختلف جوانبه الشخصية وإعداده للحياة العملية ومواجهة المشكلات
التي تعترضه في حياته اليومية .
لقد أوضحت الدراسات العلمية أن الناس يعتمدون على 10 % أو أقل من الموارد العقلية
لديهم حتى عندما يبذلون أكبر جهد لديهم في التفكير ولعل المشكلة التي يعاني منها
أغلب الناس أنهم يعتقدون أن هناك نوعاً واحداً من الذكاء وهو الذكاء المنطقي .
لمحة تاريخية عن الاهتمام بقياس الذكاء :
يعتبر العالم الانجليزي السير ” فرانسيس جالتون ” أول من سعى لقياس الذكاء وذلك في بداية القرن التاسع الميلادي وربط الذكاء بحواس الفرد كالسمع و البصر وردة الفعل وبدء اختباراته بالتميز الحسي وزمن رد الفعل لكن العمل كان بسيطاً ، واستمرت تجارب العلماء حتى ظهر العالم الفرنسي ” الفريد بنييه ” في بداية القرن التاسع عشر ( 1904 م ) و أنشئ مع زملاءه مقياس الذكاء ( IQ ) والذي يتكون من مجموعة من الأسئلة التي يمكن من خلالها معرفة درجة الذكاء بشكل تقريبي واستمر العلماء في تطوير هذا المقياس .

وبعد قرابة 80 عاماً ( 1983 م ) قام عالم النفس هاورد جاردنر بنشر نظرية الذكاءات المتعددة من خلال كتابه ( اطر العقل : نظرية الذكاءات المتعددة ) وقد حدد مفهوم الذكاء في النقاط التالية :
1-القدرة على حل المشكلات لمواجهة الحياة الواقعية .
2-القدرة على توليد حلول جديدة للمشكلات .
3-القدرة على إنتاج أو إبداع شيء ما يكون له قيمة داخل ثقافة معينة .
وبهذا نفى جاردنر الاعتقاد السائد الذي يقول بأن الذكاء قيمة محددة تستمر مع الإنسان مدى الحياة وان الفرد الذي يمتلك قدرات ذكائية أفضل من غيره تبقى ثابته لديه وغير قابلة للتعديل أو التغيير كما وصف الذكاء على انه كمية غير ثابته وقابل للزيادة من خلال التدريب و التعليم .

كلمة الدكتور هوارد جاردنر عن الذكاءات المتعددة :

هذه النظرية قلبت موازين الفكر الكلاسيكي عن الذكاء لدى العلماء والباحثين وكذلك المعلمين وهنا توضيح لأهمية نظرية الذكاءات المتعددة ورأي الدكتور جاردنر باستخدامها داخل التعليم :

وهنا نلحظ الخطأ الذي نرتكبه باعتبار هذه النظرية من استراتيجيات التدريس لكن يلزم على المعلم مراعاة الضوابط للتدريس باستخدام الذكاءات المتعددة وهي :
1-استحضار ذكاءات الطلاب عند تحضير الدروس .
2-التفكير في المحتوى الموجود في الدرس لكي يتسنى انتقاء الذكاءات المناسبة .
3-الأخذ بعين الاعتبار الطرق التي يتعلم بها الطلاب ويرتاحون لها .
4-ينبغي التعاون مع المعلمين في تحضير الدروس ومبادلتهم الآراء .
5-ليس مهماً إدخال كل الذكاءات في أي درس فقد يتم أحياناً الاكتفاء بإدراج ثلاثة ذكاءات أو أربعة .

وفي نهاية مقالنا هذا سنذكر لك أخي المعلم أبرز فوائد استخدام نظرية الذكاءات المتعددة في غرفة الصف :
1-الاحتفاظ بالمادة المتعلمة .
2-تركيز المعلم على طرق التدريس التي تدعم الطالب .
3-زيادة مهارات الاستذكار لدى الطالب .
4-زيادة المناخ الإيجابي داخل غرفة الصف .
5-تناقص السلوك العدواني .
6-زيادة الدافعية للتعلم .
7-زيادة تحصيل الطلاب الدراسي .
8-حدوث التعاون بين الطلاب .