بقلم: محمود ماهر

ربما بدأ الإنسان مؤخرًا يسأل نفسه إلى أي مدى يمكن أن يتطوّر الإنسان الآلي (الروبوت)، وإلى أي حد سيقنع الإنسان بهذا التطور ومتى سيتوقف تحديدًا عن تطوير الإنسان الآلي، وهو ما رأينا جانبًا كبيرًا منه في فيلم I Robot الممثل الأمريكي اللامع ويل سميث Will Smith، وهوالفيلم الذي عكس مخاوف صانعي الفيلم من التطور والتقدم المفرط في تكنولوجيا صناعةوإنتاج الإنسان الآلي.

أقرأ ايضاً : الروبوتات التعليمية وأنواعها

إن اعتماد الإنسان على الإنسان الآلي في تزايد مستمر، إذ أن الإنسان الآلي يوفر علينا الكثير من المهام الشاقة، والتي تختلف ما بين مجالات سلمية مدنية وأخرى حربية عسكرية، فها هو الإنسان الآلي يستخدم في عمليات الإنقاذ وإطفاء الحرائق وإبطال مفعول المتفجرات والكشف عن الألغام والمواد الخطيرة ومواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية، وها هو أيضاً يتم تطويره بواسطة الجيوش المتقدمة ليتم الاعتماد عليه في المهام الصعبة التي يخشى فيها على العنصر البشري من إلحاق الضررأو الإصابة، فما الإنسان الآلي إلا أداة قابلة للتطويع والتسخير بما يتلاءم معحاجة الإنسان ورغباته.

وربما أهم ما يميزالإنسان الآلي ويعمل دائمًا الإنسان على تزويده به هو عنصر “الذكاءالاصطناعي”.. إذ يتم إمداد الإنسان الآلي بوحدة حاسب آلي مزودة بكافة الأوامرالبرمجية والعمليات المطلوب منه أداؤها، فكل حركات وسكنات الإنسان الآلي ما هي إلاأوامر مخزنة في وحدة تحكمه تم وضعها وبرمجتها مسبقاً من قبل الإنسان.

وهي الأوامر التي يتم وضعها بصورة شرطية تتحكم في الإنسان الآلي بناءً على ما تتلقاه وحدة الحاسب الآلي تلك من مدخلات من أجهزة استشعار المختلفة التي يمكنها التقاط الصور والأصوات وتحويلها إلى أكواد برمجية، بما يخلق العشرات والمئات من الاحتمالات والتي تزيد من إمكانيات الإنسان الآلي وتقربه بصورة أكبر من الأداء البشري.

إن التطور الكبير في كم المعلومات التي يمكن تخزينها في وحدات تحكم الإنسان الآلي إنما يعني تطوراً كبيراً في حجم وعدد ردود الأفعال واحتمالاتها التي يمكن للإنسان الآلي أن يتخذها ويقوم بها، وبالتالي يتوقع كثير من العلماء اقتراب وصول أداء الإنسان الآلي إلى الأداء البشري بل قد يتخطاه ويفوقه!

على أن أهم ما يثير التخوف في الفكرة برمتها هو إلى أي مدى يمكن أن يتطور الإنسان الآلي ويتطور ذكاءه؟! إن فيلم I Robot كما ذكرنا آنفاً يلقي الضوء على أهم الأمور التي يجب أن يضعها صانعي ومطوري الإنسان الآلي أمام أعينهم دائماً ألا وهي الرقابة التامة..

الرقابة بصورة تجعل من الصعب إنتاج أو تطوير إنسان آلي قد يستعصي على إرادة الإنسان أو يتجاوزها، الرقابة بحيث تظل عملية صناعة الإنسان الآلي قيد التحكم وفي إطار من المعايير المحددة سلفًا والتي تضمن سلامة وأمان الإنسان في المقام الأول، كما أنه ليس من المفيد ومن المستحيل بأي شكل أن يكون ذكاء الإنسان الآلي ذكاءً مطلقاً، ويجب على الإنسان دوماً أن يضع في حسبانه أن الإنسان الآلي سيظل مثله مثل أي آلة أخرى قابلة للعطب أو إحداث الضرر إذا لم يتم التعامل معها بصورة سليمة، بداية من مرحلة تصميمها وصناعتها مروراً باستخدامها وصيانتها.

في النهاية، فالأمر كله متروك للإنسان صانع الإنسان الآلي والذي يحدد وحده فيما يستخدم الإنسان الآلي، وإذا ماكان الاستخدام سلمياً أم تدميرياً، فكم من اختراعات وابتكارات كان يمكن أن يستفيد بها الإنسان وتستفيد منها البشرية وانقلبت ضد صانعها وانقلب فيها السحر على الساحر كما يقول المثل.