بقلم: رائد الحلبي

تقنية الواقع المعزز Augmented Reality في التعليم

” أحلام الأمس حقائق اليوم وأحلام اليوم حقائق الغد ”

 ترد هذه المقولة إلى الخاطر مباشرة عند استعراض التطور التاريخي لتقنية الواقع المعزز واستخداماتها في مجالات عدة على رأسها المجال التعليمي.

فقد كانت البداية الحقيقية لفكرة الواقع المعزز خيالاً علمياً من وحي خيال الروائي فرانك باوم  Frank Baum  ففي العام (1901م) وصف فرانك باوم مجموعة من النظارات الإلكترونية التي يمكن من خلالها رؤية شخصيات في قصة له بعنوان ( حكاية خيالية ) ويمكن اعتبار هذه الفكرة التي وردت في قصة باوم أول وصف معروف لفكرة الواقع المعزز.

و بعيداً عن السرد التاريخي لتطور الواقع المعزز وتطبيقاته نستعرض في هذا المقال إجابات للأسئلة التالية:

  • ما هو الواقع المعزز ؟
  • ما هي آلية عمله ؟
  • هل الواقع المعزز نواة تعليم المستقبل ؟
  • ما إمكانية استخدام تطبيقات الواقع المعزز في المدارس العربية ؟

ما هو الواقع المعزز ؟

عرف الدارسون الواقع المعزز عدة تعريفات اخترنا منها ما يناسب فئات القراء جميعاً سواء كانوا متخصصين أو غير متخصصين وسواء كان لديهم المام بالتقنيات والتكنولوجيا أم لا …

  • عرَّف أزوما (  Azuma,1997,365) الواقع المعزز بأنه:

 ” تقنية تفاعلية متزامنة تدمج خصائص العالم الحقيقي مع العالم الافتراضي بشكل ثنائي أو ثلاثي الأبعاد “

  • عرَّف دونيليفي و ديدي ( Dunleavy,Dede,2006,p.7) الواقع المعزز بأنه :

” مصطلح يصف التقنية التي تسمح بمزج واقعي متزامن لمحتوى رقمي من البرمجيات والكائنات الحاسوبية مع العالم الحقيقي “.

  • و عرفه نوفل ( 2010 م ، ص 60 ) بأنه: ” نظام يتمثل بالدمج بين بيئات الواقع الافتراضي والبيئات الواقعية من خلال تقنيات واساليب خاصة “.

و يمكننا القول أن  الواقع المعزز Augmented Reality: عملية دمج للمعلومات الافتراضية مع العالم الواقعي أو الحقيقي بهدف تعزيز البيئة الواقعية بمعلومات منوعة سواء نصوص أو صور أو فيديو أو صوت وذلك لأهداف وأغراض متعددة في مجالات مختلفة منها عملية التعليم والتعلم بكافة مستوياتها وتطبيقاتها المختلفة. 

أفرأ ايضاً : تعرف على منصة الواقع المعزز الجديدة من جوجل GOOGLE LENS

آلية عمل الواقع المعزز Augmented Reality

تقنية الواقع المعزز

تتلخص آلية عمل الواقع المعزز بدمج معلومات رقمية افتراضية ( صوت، صورة، نص، فيديو) كطبقة فوق صور من البيئة الواقعية ولإتمام هذه العملية يجب توفر ثلاث عناصر هي:

أولاً: برنامج ( software )

حيث تكون مهمة هذا البرنامج توليد المشهد الافتراضي المطلوب لتعزيز البيئة الواقعية ( إضافة المعلومات الرقمية على البيئة الواقعية ) لذلك يسمى هذا البرنامج بمولد المشهد ( Scene Generator ).

ثانياً: نظام تعقب ( tracking system )

مهمة نظام التعقب هي تتبع الصور الثابتة وهذه الخطوة المطلوبة لتفعيل برنامج مولد المشهد ( Scene Generator ) ليقوم بدوره بإضافة المعلومات الافتراضية على الصورة المطلوبة.

ثالثاً: شاشة العرض (Display)

هي وحدة الإخراج والعرض لنظام الواقع المعزز، حيث يتم عرض المشهد المعزز عليها بعد إتمام العمليتين السابقتين ( توليد المشهد وتعقب الصورة ) وتكون شاشة العرض عادةً هي شاشة الجهاز الذي يشغل برامج توليد المشهد ونظام التعقب مثل : شاشة الجهاز اللوحي أو شاشة الهاتف المحمول.

والشكل التوضيحي التالي يوضح آلية عمل الواقع المعزز:

  • هل الواقع المعزز  Augmented Reality نواة تعليم المستقبل؟

         كانت مختلف التحليلات والآراء تتمحور حول تأثير التكنولوجيا على الأنظمة التعليمية حتى ذهب البعض إلى أن الأنظمة التعليمية القائمة هي شيء من الماضي وهي مؤسسات للجهل وليس للتعليم وأن التطورات التكنولوجية ستفرض نظم تعليمية جديدة لا مكان فيها للتعليم التقليدي القائم حالياً.

 و إذا كانت برامج المحاكاة المحوسبة التي تحاكي دور المعلمين وغيرها من التطبيقات التكنولوجية سيكون لها دور بارز في تعليم المستقبل فإن جميع المؤشرات وارهاصات الحاضر تشير إلى أن الواقع المعزز هو نواة تعليم المستقبل أو على الأقل ركن أساس من أركانه.

 و لك أن تتخيل الفرق الشاسع بين الاطلاع على المعلومات وقراءتها على صفحات الكتب وبين رؤية هذه المعلومات مجسدة كمجسمات سواء كانت معلومات تاريخية أو علمية أو تقنية حيث يمكن استخدام تقنية الواقع المعزز في مختلف حقول التعليم دون استثناء.

الفيديو التالي يوضح أحد التطبيقات لتقنية الواقع المعزز في التعليم حيث يتم استعراض كواكب المجموعة الشمسية على شكل مجسمات من خلال هذه التقنية


ما إمكانية استخدام تطبيقات الواقع المعزز Augmented Reality في المدارس العربية؟

تناولت العديد من الدراسات العربية تقنية الواقع المعزز بإسهاب ولا توجد أي موانع لتطبيق تقنية الواقع المعزز وتطبيقاتها في مجال التعليم في أي من البلدان العربية مع وجود أفضلية للبلدان التي تتوفر فيها الإمكانيات المادية للطلاب مثل توفر الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، أما إمكانية التنفيذ من ناحية علمية وعملية فهي كأي من المجالات التقنية الجاهزة التي لا تحتاج إلى عملية بناء من الصفر بل يمكن الاستعانة بمجموعة من البرمجيات الجاهزة والمجسمات وملفات الوسائط المتعددة أو تصميم مجسمات خاصة بمواد تعليمية معينة وربطها مع برمجيات الواقع المعزز لتحقيق أكبر قدر من الفائدة والمتعة في التعلم للطلبة.